السيد محمد باقر الصدر
502
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
وهذا التطبيق للدليل الاستقرائي ينتمي إلى الحالة الأولى من حالات الشكل الثاني للاستدلال الاستقرائي . إثبات الصانع بالدليل الاستقرائي : بدلًا عن الكتاب ، يمكن أن نفترض مجموعة من الظواهر في العالم موضوعاً للاستقراء . وبدلًا عن استخدام الدليل الاستقرائي لإثبات أنّ مؤلّف الكتاب إنسان عالم لا إنسان مجنون ، يمكننا أن نستخدمه لإثبات صانع حكيم لتلك المجموعة من الظواهر . ونحن حين ندرس الفرضيات المتصوّرة بشأن تفسير مجموعة من الظواهر - كالمجموعة التي يتكوّن منها التركيب الفسيولوجي لإنسان معيّن ( سقراط مثلًا ) - يمكننا أن نفترض الفرضيات الأربع التالية : أوّلًا : فرضية تفسير تلك الظواهر على أساس أنّها من صنع ذات حكيمة . وثانياً : فرضية تفسيرها على أساس أنّها صدف مطلقة . وثالثاً : فرضية تفسيرها على أساس أنّها من صنع ذات ليست حكيمة ، قد تصرّفت تصرّفاً غير واعٍ ولا هادف ، فأوجدت تلك الظواهر . ورابعاً : فرضية تفسيرها على أساس علاقات سببية غير واعية ولا هادفة ، يفترض قيامها بين المادّة وتلك الظواهر . والمطلوب إثبات الأوّل من هذه الأمور الأربعة ، ونفي الفرضيات الثلاث الأخيرة بالدليل الاستقرائي . وتحقيق ذلك يتمّ من خلال النقاط التالية : 1 - لا بدّ قبل كلّ شيء من تكوين فكرة عن كيفية تحديد القيمة للاحتمال